كيف يحدث «التسرب»
أسهم عدم وجود بورصة سلع إسلامية في إحداث تسربات للسيولة الإسلامية من جراء إناطة أمر إجراء معاملات المرابحة لوسطاء غربيين لا يهتم بعض منهم في الأمور الشرعية الخاصة بهذه السلعة. يقول عبد الغني لـ ''رويترز'': ''موضوع الخلاف ليس حول كيفية هيكلة هذا المنتج، الخلاف الحقيقي ينشأ حين يتم التعامل بعقد المرابحة بالسلع من قبل مؤسسة مالية تقليدية لا تخضع لأية قوانين تلزمها بأن تدير أعمالها على نحو يلتزم التزاماً تاماً بالأحكام الشرعية (لأن هذا الالتزام التام يضمن عدم إساءة استخدام هذا المنتج)''. وفي السياق ذاته، ألقى نظير رزاق, الرئيس التنفيذي لمجموعة CIMB المصرفية, في إجابة عن سؤال حول الأسباب المشجعة لهذا التسرب, باللائمة على بعض البنوك الإسلامية لعدم امتثالها أحكام الشريعة خلال إدارتها الأموال. مطالبا إياها بضرورة أن تكون لديها مصداقية أعلى بين المصارف التي تعرض منتجات إسلامية للحد من التسرب.
ويتوافق ذلك التصريح حول ضعف مصداقية بعض المؤسسات المالية إلى ما تطرق إليه محمد نور رحمن، المدير التنفيذي لـ Lembaga Tabung Haji حول كون بعض مديري الصناديق الإسلامية الخليجيين، الذين يستعينون بالخبرات الماليزية في هيكلة الصندوق، لا يمانعون بحدوث التسرب. فهو يقول إن بعض الخليجيين يأتون إليهم من أجل الطلب من مديري الصناديق الماليزيين مساعدتهم على هيكلة صندوق إسلامي، وهم (يقصد الماليزيين) لا يتوانون عن تقديم النصيحة للخليجيين بالتأكد من عدم وجود تسربات من هذه الصناديق الإسلامية عبر شراء الأسهم غير المتطابقة مع الشريعة. ويتابع: ''ولكن بحسب علمي فإن بعض مديري الصناديق الخليجيين عندما يهيكلون صناديقهم لتتوافق مع الشريعة، فإنهم مع ذلك لا يمانعون بحدوث تسربات إلى السوق التقليدية''.
وعن وجهة نظر الذين يعلمون أن السيولة الإسلامية المتسربة يتم استثمارها في أدوات تقليدية، يقول عبد الغني: ''الذين يستخدمون هذا المنتج على نحو خاطئ يدافعون في العادة عن أنفسهم بمجرد القول إن عقد المرابحة بالسلع هو منتج ملتزم بالأحكام الشرعية ولا يُلزِمهم ذلك معرفة كيفية استخدام العوائد المتحصلة من المنتج''. ويواصل: ''بل إنهم يقولون حتى إن الأحكام الشرعية تحَرِّم تحديد استخدام العوائد المتحصلة تحت بيع السلع، على اعتبار أن البائع لا يستطيع أن يملي على المشتري السبيل التي لا بد له من استخدامها في العوائد.هذه الحجة سليمة بالنسبة لعمليات التداول المباشر في السلع. ولكنها لا تصمد حين نريد الدخول في تعاملات التمويل أو أخذ الودائع. و لا يفضل عدنان عزيز، رئيس الاستشارات الشرعية والهيكلة لدى بنك BMB البريطاني، استخدام عبارة ''تسرب'' السيولة الإسلامية. إلا أنه يوضح كيفية حدوث ''التسرب'' بقوله ''إن ذلك يحدث عندما يكون أحد البنوك التقليدية شريك مع البنك الإسلامي في صفقات المرابحة''. حيث يقوم البنك التقليدي باستثمار إيرادات تلك المعاملة الإسلامية وتوجيهها إلى أدوات استثمار تقليدية. لكنه يرى أن نزيف السيولة هذا يمكن وقفه في حالة كان طرفا سلعة المرابحة ''بنكان إسلاميان'' أو في حالة وجود سوق مال إسلامية.